
"الحكومة ملهاش دراع علشان تتلوى منه .. وده آخر كلام عندى " كمال الشناوى - الارهاب والكباب
" عيب ياسى محمد " فاطة رشدى - العزيمة
" كلكم اقطاى " تحية كاريوكا - وا إسلاماه



لم تتأثر مها بحركة "الجدعنة" تلك التى اتى بها زميلها فآخر شىء يمكن ان يجذبها الى شاب او زميل لها هو ان يتفاخر بقدرته على دس يديه فى دلو ملىء الصراصير الميته ليقدم لها صرصورا وعلى وجهه ابتسامة فخر كأى جنتلمان كلاسيكى يخلع ردائه ويضعه على الارض الموحلة لتعبر عليه الفتاة الرقيقة بدون ان تلوث حذائها بالطين ..لقد اعتادت تصرفات زملائها الذكور خصوصا عندما تتحكم بهم هرموناتهم الذكورية فيتصرفون بشكل صبيانى سخيف حتى انها تستطيع ان تشم رائحة التستوستيرون فى الهواء
مر الامتحان الكابوسى ولم تعرف ان كان التمثيل بجثة الصرصار الشهيد قد منحها الدرجات المطلوبة لتجتاز هذا الامتحان ام لا .. يجب ان تبذل جهدا اكبر فى اختبار الغد لو كانت تريد ان تحصل على درجات جيدة فى امتحانات العملى هذا العام .. الحقيقة ان اداء مها هذا العام لم يكن بالمستوى المطلوب ابدا وقد اورثها ذلك عصبية زائدة خاصة فى تلك الايام من نهاية العام الدراسى.
وقبل مغادرتها للكلية ذهبت لتلك الغرفة الخشبية بجانب الكافيتيريا واشترت ضفدعا حيا لتتدرب عليه فى منزلها استعدادا لامتحان اليوم التالى .. مهمة ثقيلة جدا على النفس خاصة مع حسها المرهف وقلبها الرقيق .. لكن لابد من تأديتها ولا مفر منها ابدا
وما ان وصلت للمنزل اعطت حقيبتها لاخيها الصغير ففهم على الفور المطلوب منه .. فقام بفتح الحقيبة واخرج تلك اللفة الورقية الصغيرة والتى تحوى بداخلها ضفدعا صغيرا متحفزا بانتظار فتح السجن الورقى ليقفز منه ويفر بعمره من الميتة البشعة التى تنتظره.
كان اخيها الصغير يعشق تلك المهمة الموكولة اليه وينتظر من مها ان تأتى اليه كل فترة بضفدع صغير طالبة منه اخراجه من لّفته ووضعه "ببرطمان" المربى الزجاجى الفارغ تمهيدا لتخديره .. لم ييأس اخيها من طلبه الدائم لها بأن تتركه يقوم بإفقاد الضفدع لوعيه بالطريقة الاخرى التقليدية - وهى امساك الضفدع من ارجله الخلفية ثم تطويحه بأتجاه اى سطح صلب لتصطدم رأسه به ليفقد وعيه- كان الاخ سادى النزعة كأى مراهق فى سنه ولكن مها كانت ترفض هذا الطلب بشكل قاطع وتطلب منه ان يفقد الضفدع لوعيه بالطريقة الاخرى وهى وضع قطعة من القطن مبلله بالكحول داخل برطمان زجاجى مغلق يحتوى على الضفدع المسكين .. فلا تمر دقائق حتى "ينسطل" الاسير ويفقد وعيه ويصبح جاهزا لحفلة التشريح التى ستمارسها الدكتورة مها عليه
ذهبت مها لتغيير ملابسها فقام اخيها بإخراج الضفدع من سجنه الزجاجى قبل ان يفقد وعيه وامسكه من ارجله الخلفية ليطوح به فى قوه تجاه الحائط ... وفى نفس اللحظة كانت اخته قد انتهت من تغيير ملابسها وغادرت غرفتها لتفاجأ بتلك الحركة الغادرة من اخيها بعد ان افقد الضفدع وعيه بالفعل فصرخت فيه حتى بح صوتها .. ثم عادت لغرفتها ثانية وارتمت على فراشها باكية
ظلت تبكى حتى غلبها التعب والارهاق فنامت ... الا انها استيقظت بعد قليل بعد ان غمرها شعور بالبرودة الشديدة مع احساس بالبلل كما لو انها مغمورة بالماء .. فتحت عينيها فرأت سقف الغرفة يبدو بعيدا اكثر من اللازم .. حاولت ان تنهض من فراشها لتكتشف انها غير قادرة على النهوض كما لو انها مثبتة بالفراش ... ماذا يحدث .. ؟؟ ارتعبت ومالت برأسها جانبا لترى ما يمنعها من النهوض .. فوجدت يديها مثبتان الى الفراش بخوابير معدنية ضخمة غرست فى كفيها غرسا !! .. رفعت رأسها بعد جهد كبير لترى قدميها متباعدتان ومثبتتان بالفراش بنفس الكيفية !! والغريب انها لا تشعر بأى الم من جراء ذلك .. فقط احساس بالبرودة نتيجة طبقة المياه الرقيقة التى ترقد فيها مصلوبة الى فراشها والذى تحول سطحه الى طبقة شمعية غريبة !! احساس خانق بانعدام الحيلة اعتراها وهى تنظر لحواف الفراش التى ارتفعت من جوانبه او ربما غاص بها الفراش لاسفل فتكونت تلك الحواجز المعدنية فى شكل دائرى لتلتف من حولها ولتحتوى طبقة المياه التى ترقد بها فبدت وكأنها مصلوبة الى قاع طبق عملاق .. بعد ثوانى او ساعات لا تعرف فقد انتفى احساس الزمن ليحل محله احاسيس عدة لا تملك من الكلمات ما يمكنها من الوصف او حتى فهم وإدراك ما يحدث لها .. ظهرت تلك الرؤوس العجيبة من خلفها .. لم تستطع ان تراهم فى وضعها هذا فهى لا تستطيع الالتفات للخلف ولا تملك سوى ان تحرك عينيها للخلف علها تتمكن من رؤية تلك الرؤوس الشبحية المبهمة .. اما اصواتهم فبرغم علوها فلم تفهم منها عبارة واحدة .. مجرد همهمات عالية لا يمكن ترجمتها لكلمات مفهومة ..
.. توقفت تلك الاشباح عن مداولاتها واخذت فى التحرك حول الفراش الذى تغير شكله وتحول من هيئته المستطيلة ليصبح دائرى الشكل التفوا من حولها فاستطاعت اخيرا ان ترى هيئتهم وياليتها ما رأتها .... كانوا على هيئة ضفادع عملاقة تقف على ارجلها الخلفية وترتدى معاطف بيضاء وبأيديهم سيوف طويلة ورماح واسلحة اخرى معقوفة الاطراف لا تعرف لها اسما .
توقفوا عن الهمهمة ونظروا اليها صامتين لبعض الوقت .. حان الوقت الآن لتصرخ بأعلى صوت ..فصرخت وصرخت لكنها لم تسمع لها صوتا وكأنما صوت صراخها ارتد لداخلها ولم يغادر شفتيها.. لم تتوقف تلك المخلوقات عن التحديق بها صامتين وكأنما هى حرب نفسية الغرض منها تحطيم اعصابها والعمل عل انهيارها قبل ان يعملوا بها الطعن ويمثلوا بجثتها
بُح صوتها الذى لم تسمعه فتوقفت بعد ان خيل اليها ان احد تلك المخلوقات الضفدعية الشكل يبتسم لها !! .. ثم غمز بعينيه قبل ان يرسل لها قُبلة فى الهواء !!
وقبل ان تجد الفرصة لتتعجب من هذا الفعل سمعت صوتا عاليا مألوفا ... كان صوت زميلها صاحب "عزومة" الصراصير .. ولكنه لم يكن يتحدث اليها .. بل يبدو انه يتحدث لتلك المخلوقات العملاقة الضفدعية.. كان على ما يبدو يحذرهم من ان يقوم احدهم بثقب اى وعاء دموى مهما صغر حتى لا تفسد التجربة !!
كان صوته بعيدا وعاليا فى نفس الوقت وكأنه يقوم بدور الراوى فى فيلم عربى قديم .. دارت بعينيها لعلها تلمحه ولكنه لم يكن موجودا فى نطاق رؤيتها المحدود ..وان كان صوته ينبعث من جهة ما من سقف الغرفة البعيد
اقترب منها احد الضفادع ونظر اليها متفحصا ثم تحدث الى زملائه بتلك الهمهمة الغريبة ..وللعجب تبين لها انها تفهم الآن ما يقوله !! .. كان يحذر من انها ليست مخدرة بشكل كامل ويعتقد ان احد زملائه لم يقم بمهمته بشكل جيد .. اقترب ضفدع آخر منها فى بطء .. كانوا جميعا يتحركون ببطء شديد كما لو انه فيلم يعرض بالسرعة البطيئة .. اقترب هذا الضفدع بوجهه منها محدقا فى عينيها ..والغريب ان هذا الضفدع بشكله العجيب كا يبدو مألوفا لها بشكل او بآخر .. حتى سمعته يهمهم قائلا أنه قام بتطويحها بقوة مناسبة للحائط ليفقدها وعيها .. وانه ان قام بهذا الفعل بشكل مبالغ فيه لتحطمت العينة وانتهت تماما ..
عرفت الآن لما يبدو هذا الضفدع مألوف الشكل .. فقد كان صوته هو صوت اخيها تماما مع بعض التشوهات التى تتناسب مع شكله الجديد
تذمر احد الضفادع الاخرى من انهم يضيعون الوقت فيما لا ينفع وانه لابد من البدء الآن والا تأخر الوقت .. وبالفعل لم يضيع وقتا وامسك بسلاحه الغريب وقام بشق صدرها فى سرعة
لم تملك مها ان تفعل اى شىء وهى تشاهده يشقها بهذه الكيفية .. حتى الصراخ او فقدان الوعى حُرمت منه .. وخيل اليها ان قلبها سينفجر من شدة الرعب ولعل ذلك هو املها الوحيد فى الفرار من هذه التجربة .. ولكنها عندما نظرت لاسفل ورأت قلبها مكشوفا ينتفض ببرود وانتظام وكأنما لا يعينه ما يحدث لها تأكدت انه لا مجال للفرار وانها ستعيش تلك التجربة حتى نهايتها
حتى سمعت صوت الراوى من بعيد وهو يقول " لقد فشلتم يا سادة .. لابد من عينة اخرى"
نظرت بطرف عينيها لجانبها الايسر فلمحت هذا الخيط الاحمر يتلوى فى الماء الذى يحيط بها .. حتى اصطبغ معظمه بلون الدم
حينها فقط تخلى قلبها المكشوف عن بروده واخذ ينبض فى قوة وسرعة ..وكانت انتفاضاته من القوة بحيث انها احست بجسدها كله يرتج وينتفض ..
كانت تلك الضفادع ترمقها بغضب شديد بعد ان تخلت عن اسلحتها المعدنية واخذت تهزها بآياديها الطويلة وتدفعها فى جانبها الايسر بعنف حتى تنتزعها من طبق التشريح لترمى بها خارجا.
فنظرت اليها مطولا ولم تنبس بكلمة .. لقد قررت انها لن تتقدم لامتحان الغد.





اعتاد عبدلله الكسار ان يقضى معى حوالى الساعة يوميا نتبادل فيها الحديث والحوار فى كافة الامور الحياتية .. وكانت هذه الجلسة تتم غالبا قبل صلاة العصر بغرفة مكتبى فى مقر عملى السابق ..كنت اعمل لفترتين من الساعة العاشرة صباحا وحتى الثانية عشر مساء وكنت احصل على فترة راحة لمدة ساعتين تقريبا تبدأ قبيل صلاة العصر ... وكان عبدلله يعمل معى بنفس مقر الشركة التى اعمل بها ولكن فى وظيفة مختلفة تماما .. كانت وظيفته مستشار لرئيس مجموعة الشركات والتى تٌعتبر شركة الاستثمارات العقارية التى اعمل بها احدى شركات هذه المجموعة .
كان عبدالله يعمل لفترة واحدة بالطبع تنتهى عصر اليوم .. فكان يفضل ان يقضى معى بعض الوقت حتى يحين موعد الصلاة فيصليها بالجامع اسفل الشركة ثم ينصرف عائدا لمنزله.
كان الحديث بيننا يتم بطريقة عجيبة بعض الشىء . فقد كنت اتكلم العربية مخلوطة ببعض التعبيرات الانجليزية .. بينما هو يحاورنى بالانجليزية المخلوطة ببعض العربية المضحكة ..
نسيت ان اذكر اسم عبدلله الحقيقى ..فهو يدعى ريتشارد كولمان .. امريكى مسلم يجيد العربية وان كان يجهده نطقها لفترات طويلة .. بينما انا اجيد الانجليزية ويجهدنى التحدث بها لفترات طويلة .. لذلك كنا نتبادل الحوار بهذه الطريقة العجيبة حتى يحرص كل منا على ان الآخر قد فهم تماما المقصد من كلامه.
كان عبدلله واسع الاطلاع خصوصا مع رحلاته العديدة لكثير من دول العالم .. كما انه متعدد الهوايات ويعشق القراءة وودود للغاية .. بخلاف ان المعلومات التى احصل عليها منه ممتعة وانا الذى لم اسافر لابعد من القاهرة الكبرى الا اننى استمتع اكثر بمحاولاته لنطق كلمات عربية تمتلىء بحروف العين والقاف والهمزات .. حاول عبدلله منذ سنوات عديدة عندما كان يعيش بالولايات المتحدة ان يحصل على شهادة الدكتوراه فى علم الاديان المقارن وكان احد الاساتذة المشرفين على رسالته يهوديا اسرائيليا ولسبب ما اجهله كان هذا البروفيسير السبب فى عدم حصوله على الدكتوراه وكان ايضا السبب فى وضعه على قائمة الممنوعين من دخول اسرائيل حيث كان عليه ان يناقش رسالته هناك ..ولما استيقن عبدلله من استحاله حصوله على الدكتوراه استجاب لنداء الترحال الذى يدعوه باستمرار .. او الـ Travel bug كما يحلو له ان يسميه فسافر الى الهند وباكستان وتركيا والسعودية والسودان والمغرب بخلاف بعض الدول الاوروبية وقضى بكل دولة من تلك الدول سنتان او اكثر الى ان استقر به الحال فى مصر فعاش بها وتزوج من مصرية .. نسيت ان اذكر انه قد تحول للاسلام قبل بداية رحلاته تلك وظل محتفظا بديانته الجديدة حتى استقر بمصر ... وقد تعودت ان اراه فى الشارع الذى اقطن به – قبل حتى ان اصادقه او ان يجمعنا مقر عمل واحد- فقد كان يسكن بشقة مفروشة بنفس الشارع الذى اعيش به وذلك قبل ان يتزوج او يعمل بوظيفته الحالية .. كنت اراه يجرى مهرولا فى محاولة للحاق بالصلاة فى الجامع الصغير فى آخر الشارع الذى نسكنه .. وكان منظره ملفت جدا للنظر حينما يجرى مرتديا جلبابه الابيض الطويل خاصة انه طويل القامة ويقترب طوله من المتران تقريبا مع ملامحه الشقراء ووجهه الاجنبى الواضح .. وكنت اتعجب دائما لما يذهب للصلاة مهرولا ؟ اليس بامكانه النزول قبل موعد الصلاة بوقت كافى ام انه يعتبر الجرى للحاق بالصلاة نوعا من الرياضة اليومية او ربما سنّة واجبة تعلمها عن طريق شيخه الامريكى " نورالدين ديركى" .. فى تلك الفترة كان عبدلله يعمل بالمركز الثقافى الامريكى حتى عرفت منه فيما بعد انه ترك تلك الوظيفة لان رئيسه فى العمل هناك "هوموسيكشوال" وكان يسبب له بعض المضايقات احيانا ولا يستريح فى العمل معه ..
وعندما تعرفت بعبدلله بشكل لائق بعد ذلك بعدة سنوات والتقيت به فى عملى واصبحنا نقضى وقتا يوميا دائما فى التحدث تيقنت خلالها من انه شخص بسيط وودود وان كان هناك دائما حاجز يمنعه من التفاعل مع من حوله بشكل اكثر سلاسة .. وكان هو يعتقد ان هذا الحاجز هو كونه مجرد "خواجة" آخر ... يهزىء به البعض حاسبين انه لا يفهمهم او يتفهمهم بشكل كافى .. بينما البعض الآخرين يتعاملون معه على سبيل التسلية او استعراض بعض الكلمات الانجليزية الرديئة بلكنتهم المضحكة .. والقليلون مما يتعاملون معه بدون تكلف او ادعاء او استهزاء .. وكنت انا من هذه القلة – بكسر القاف طبعا - وكان اكثر ما يعجبنى فى شخصية عبدلله هو عدم تكلفه ابدا وبعده عن التظاهر بأى شكل .. كان تلقائى جدا وعفوى وبسيط ويفعل ما يسعده ولا يهمه رأى الآخرين فيه كعادة معظم الاجانب ، كما انه هناك جانب آخر لمداومته على زياراته اليومية لى فى مكتبى .. وهى انه معجب جدا وعاشق لكل المشروبات التى يقوم بصنعها عامل البوفيه فى الدور الذى يقع فيه مكتبى بالشركة .. على حين ان البوفيه الموجود بالطابق الآخر الذى يعمل به متواضع الامكانيات كما انه يجد صعوبة فى الحصول على مشروب السحلب الذى يعشقه الى حد الجنون ولا يتمكن من تناوله الا عندما اطلبه له خصيصا من عامل البوفيه الذى يتجاهل طلباته فى غير وجودى.
كما انه كان يستعين بى احيانا لمساعدته فى الاتصال بأقاربه واصدقائه فى الولايات المتحدة عن طريق الانترنيت .. كان يعتقد ان قدرتى على جعله قادرا على الاتصال تليفونيا بأقاربه واصدقائه هناك عن طريق بعض برامج النت – مثل برنامج net2phone الذى كان مجانيا حينها - كان يعتبر هذا عبقرية كمبيوترية فذة وقدرات خارقة لا يملكها الا الـ computer geeks ولم احاول ان اعارضه فى رأيه هذا بالطبع !
وحتى بعد ان تزوج من مصرية واصبح ابا لم تتغير شخصيته كثيرا .. فلا يزال يحب ان يتصعلك بين الحين والآخر ويدعو نفسه على الغداء عندى او عند ايا من اصدقائه المقربين او ان يذهب للسباحة فى البحر فى منتصف موسم الشتاء او حتى ان يسافر الى سيوة فجأة مع صاحب الشركة الذى يذهب فى العادة لمعاينة بعض الاراضى للشراء هناك بينما يقحم عبدلله نفسه ليزور بعض آثار سيوة بدون اى ترتيب مسبق ...
حتى عندما يزور ايا من اصدقائه المصريين فى منازلهم لا يجد غضاضة فى اقتحام المطبخ ليفتح الثلاجة ليبحث عن شيئا يشربه او حتى ان يطلب من صاحبة الدار ان تصنع له طبقا من الكسكسى المعد على الطريقة المغربية يليه كوبا كبيرا من مشروب السحلب الذى يعشقه !!!
تلقائية شديدة وعفوية بدون اى تكلف قد تصل لحد الوقاحة فى عرفنا المصرى التقليدى !! هذا هو عبدلله الامريكى الذى اتكلم عنه
كانت احاديثنا اليومية متنوعة ..فقد تكون مناقشة لوقائع تاريخية او استكمال احداث فيلم سهرة لم يتسنى لاحدنا اكماله او حتى النقاش حول الطريقة المثلى لحساب قيمة زكاة المال لو كانت مدخراتك نصفها باليورو فى بنوك مصرية والنصف الآخر بالدولار الكندى فى بنوك اجنبية ... اما احاديثنا السياسية فقد كانت تدور فى العادة حول حقبة زمنية منصرمة فقد نتناول فى حديثنا بعض من مساوىء فترة حكم السادات او حتى عبدالناصر او حتى بدايات المكارثية فى امريكا او لماذا كان كيندى محبوبا ووجه الشبه بينه وبين كلينتون.
حتى كان ذلك اليوم الذى امتد فيه الحديث ليتناول فترة سياسية حديثة نوعا ما وضمت تلك الجلسة احد اصدقائى المقربين والذى كانت معلوماته وقراءاته السياسية سواء المصرية او غير المصرية تفوقنى كثيرا .. كان عقله شبه موسوعى ولذلك وجده عبدلله مادة خصبة و "قماشة جديدة" تصلح للاستهلاك المحلى وتصنع افقا جديدة لمداخلات اكثر عمقا. حتى انه فى هذا اليوم امتد النقاش لما بعد صلاة العصر الى ان استطاع صديقى الانفراد بى لثوان خارج المكتب اثناء الوضوء استعدادا للصلاة الفائتة .. وعندها لفت نظرى لشىء غاب عن بالى - وهنا يجدر بى الاشارة الى ان صديقى هذا من مؤيدى نظرية المؤامرة وان كان هذا التأييد لايخرج عن اطار المعقولية فى اغلب الاحيان – لفت صديقى نظرى الى ان حديث اليوم مع عبدلله كان دسما للغاية واحتوى اسئلة كثيرة وعلامات استفهام اكثر من الاجابات او تحليلات المواقف المعاصرة والتى كان اغلبها اجتماعى/سياسى الصبغة .. ثم سألنى صديقى فجأة الم تثر ايا من البلاد التى زارها عبدلله قبل استقراره بمصر شكوكى او فضولى .. فأجبت بغباء وثقة بأنه "لا .. ولما تثير فضولى؟؟"
فرد صديقى سألا اياى مرة اخرى
الم يخطر ببالك ابدا انه من الممكن ان يكون جاسوسا ؟ انه انسب شخص للقيام بتلك الوظيفة حسبما ارى.
جاسوسا !!! عبدلله جاسوس ؟؟؟ هكذا اجبت صديقى فى ذهول واستنكار ... فلم يخطر ببالى ابدا ان يكون عبدلله بشخصيته الغريبة العجيبة جاسوس !! وجاسوس لمن ؟ وعلى من ؟ وهل يوجد فى بلادنا ما يستحق التجسس عليه ؟؟
وتذكرت دعوى صديقى اياه السابقة بأن شهادات التأهيل للحصول على الايزو التى تسعى اليها كل الشركات والمصانع الكبيرة ماهى الا محاولة للتجسس ورسم خريطة للاقتصاد المصرى وطريقة عمل واداء مجموعة الشركات المؤثرة فى الاقتصاد .. تذكرت هذا لاعود واتهمه بالمبالغة الشديدة وان نظرية المؤامرة عادت لتستحوذ على تفكيره وتفقده عقلانيته.
فرد على صديقى بأنه من الطبيعى ان استنكر انا ذلك نظرا لاننى انظر من داخل الصندوق لا من خارجه واستتبع ذلك بعدة نقاط ذكرها عبدلله فى حديثه مبكرا ولم يتبعها بإجابات او تحليلات كعادته بل انتظر منا ان نضع نحن النقاط فوق الحروف او ان نبين له وجهة نظرنا كمحليين من ابناء البلد !!
استطاعت كلمات صديقى الاخيرة ان تزعزع من ثقتى قليلا وبدا ذلك واضحا فى ردودى ودفاعى الضعيف على افحامات صديقى، فقطعت المحادثة واتجهت لغرفة مكتبى وفتحت بابها فى عنف مبالغ فيه لاجد عبدلله يمسك بكوب السحلب الفارغ تقريبا ويرفعه مقلوبا لاعلى باتجاه فمه بينما رأسه الى الوراء ويده تضرب قاع الكوب فى محاولة يائسة لدفع قطع الزبيب الملتصقة بقاع الكوب الى جوفه بينما هو يتكلم من داخل الكوب بصوت كارتونى ويقول
I Like "Zabeeb" very much
ابتسمت ونظرت لصديقى من خلفى ولم اعلق







تكلم الاسوانى فى شيكاجو عن مجموعة من المصريين جمعهم قسم الهيستولوجى بكلية الطب لجامعة الينوى ، منهم الدارس والمدرس منهم رجال ومنهم نساء وخص الاسوانى كل منهم بفصل او اكثر ليتحدث عنه او عنها .. هاجم الاسوانى المتأسلمين فى تلك الرواية ولم يظهر اية نماذج جيدة بينما كان اللائق الوحيد هو احد الشخصيات القبطية المقيمة منذ زمن بأمريكا واسمه كرم دوس .. بينما فشل تقريبا باقى الابطال جميعهم فى اختبارات الحياة.
اما رواية العنكبوت لعمرو عبدالسميع فأصغر حجما من رواية الاسوانى وتتمحور حول اربعة شخصيات اساسية وبضع شخصيات مساعدة تكاد تكون محورية هى الاخرى وان لم يفصل لها فصول باسمها كما حدث مع الاربعة الكبار .. وتنتمى رواية العنكبوت لما نطلق عليه الكوميديا السوداء او الفانتازيا الواقعية لو كان هناك شيئا كهذا !